المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
72
أعلام الهداية
إدارة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وأوضح شاهد على اضطراب الأوضاع في المدينة هو استبدال ثلاثة ولاة خلال عامين ، واستبدل يزيد الوليد بن عتبة بعثمان بن محمد بن أبي سفيان « 1 » . وأراد عثمان أن يدلّل على كفاءته في إدارة المدينة ويكسب رضا وجوهها عن يزيد وعنه فأرسل وفدا من أبناء المهاجرين والأنصار إلى دمشق ، ليشاهدوا الخليفة الشابّ عن كثب وينالوا نصيبهم من هداياه ، إلّا أن الوفد رأى في سلوك يزيد ما يشين ويقبح . ولما رجعوا إلى المدينة أظهروا شتم يزيد وعيبه ، وقالوا : قدمنا من عند رجل ليس له دين ، يشرب الخمر ، ويضرب بالطنابير ، وتعزف عنده القيان ، ويلعب بالكلاب ، ويسمر عنده الحراب - وهم اللصوص - وإنّا نشهدكم أنّا قد خلعناه . وقال عبد اللّه بن حنظلة : لو لم أجد إلّا بنيّ هؤلاء لجاهدته بهم ، وقد أعطاني وأكرمني وما قبلت عطاءه إلّا لأتقوّى به . فخلعه الناس وبايعوا عبد اللّه بن حنظلة الغسيل على خلع يزيد وولّوه عليهم « 2 » . ثورة أهل المدينة : إنّ نقد الوفد المدني ليزيد لم يكن هو الدليل الوحيد عند أهل المدينة على انحراف يزيد وتنكّره للإسلام وجوره وطغيانه ، بل إنّهم كانوا قد لمسوا جور يزيد وعمّاله على البلدان الإسلامية وفسقهم وشدّة بطشهم واستهتارهم
--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 5 / 479 ، 480 . ( 2 ) الطبري : 5 / 480 وعنه في الكامل في التأريخ : 4 / 103 .